الشيخ الأميني
176
الغدير
هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه فبشره بالجنة . فخرجت فكان أول من لقيت عمر فقال : ما هذان النعلان ؟ قلت : نعلا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثني بهما وقال : من لقيته يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنا بها قلبه بشره بالجنة فضرب عمر في صدري فخررت لاستي وقال : إرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأجهشت بالبكاء راجعا فقال رسول الله : ما بالك ؟ قلت : لقيت عمر فأخبرته بما بعثتني به فضرب صدري ضربة خررت لاستي وقال : إرجع إلى رسول الله ، فخرج رسول الله فإذا عمر فقال : ما حملك يا عمر ! على ما فعلت ؟ فقال عمر : أنت بعثت أبا هريرة بكذا ؟ قال : نعم ، قال : فلا تفعل فإني أخشى أن يتكل الناس عليها فيتركوا العمل خلهم يعملون ، فقال رسول الله : فخلهم ( 1 ) قال الأميني : إن التبشير والانذار من وظايف النبوة كتابا وسنة واعتبارا وأرسل الله النبيين مبشرين ومنذرين ، وإن كان في التبشير تثبيط عن العمل لكان من واجب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أن لا يبشر بشئ قط وقد بشر في الكتاب الكريم بمثل قوله تعالى : وبشر المؤمنين بأن لهم من الله فضلا كبيرا ( 2 ) وقوله : وبشر الذين آمنوا أن لهم قدم صدق عند ربهم ( 3 ) ووردت بشارات جمة في السنة النبوية في الترغيب في الشهادة بالله وذكر لا إله إلا الله ( 4 ) م - وأمر صلى الله عليه وسلم عبد الله بن عمر أن ينادي في الناس : إن من شهد أن لا إله إلا الله دخل الجنة ) ( 5 ) وأي تثبيط هناك ولازم التوحيد الصحيح العمل بكل ما شرعه الإله الواحد ؟ ولا سيما هتاف الرسالة في كل حين يسمع المستخفين بالوعيد المزعج والعذاب الشديد مشفوعا بعداته الكريمة لمن يعمل الصالحات ، والجنة يشتاق إليه الموحدون ، أخرج أحمد عن ابن مطرف قال : حدثني الثقة إن رجلا أسود كان يسأل النبي صلى الله عليه وسلم عن التسبيح والتهليل فقال عمر بن الخطاب : مه أكثرت على رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقال : مه يا عمر . وأنزلت على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم هل أتى على الانسان حين من الدهر . حتى إذا أتى على ذكر الجنة زفر الأسود زفرة خرجت نفسه فقال
--> ( 1 ) سيرة عمر لابن الجوزي ص 38 ، شرح ابن أبي الحديد 3 ص 108 ، 116 ، فتح الباري 1 ص 184 . ( 2 ) سورة الأحزاب آية 47 . ( 3 ) سورة يونس آية 2 ( 4 ) راجع الترغيب والترهيب للحافظ المنذري 2 ص 160 - 165 . ( 5 ) تهذيب التهذيب 1 ص 424 .